الشيخ مرتضى الحائري

19

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

بيان ذلك : أنّ الظاهر أنّه ذكر للإمام عليه السلام كلّ ما يحتمل دخالته في الحكم ولم يذكر أنّه تيقّن بذلك ، فلعلّ الظاهر عدم حصول اليقين ، ولا دلالة لقوله « فرأيت فيه » أنّ ما رآه هو بعينه ما كان ظنّه ، خصوصاً مع خلوّه عن الضمير الراجع إليه ؛ مع أنّه قد تقدّم أنّ مراجع الضمائر في الصحيح ليست هي الشخص قطعاً ، وليست المسبوقيّة بالظنّ المفروضة في الرواية قرينةً على أنّ المقصود حصول القطع بذلك كما لوحظ ذلك في ذيل الصحيح ، للفرق بينهما بأنّ المفروض في الصدر أنّه نظر فلم ير شيئاً فيحتمل أن يكون المرئيّ شيئاً أوقع عليه ، وليس استيحاش الراوي والسؤال عن وجه ذلك دليلًا عليه أيضاً ، لأنّ الظاهر حصول الظنّ له بأنّه هو الّذي ظنّه كما هو المتعارف ؛ فالمظنون أنّ الاستيحاش من جهة الظنّ ، أو يكفي في ذلك الظنّ . والّذي يؤيّد ذلك قوله « أبداً » في الجواب وأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ ، والشكّ مهما كان قويّاً لا يكون ناقضاً لليقين . وإن فرض ظهور في ذلك فلا ريب في ظهور التعليل في وجود اليقين والشكّ الفعليّين ، وقوّة ظهور « فليس ينبغي لك أن تنقض . . . » في أنّ النقض متحقّق في ذاك الظرف بالإعادة ، وقوّة ظهور الفاء في كون متلوّه هو النتيجة المنطبقة على عدم الإعادة ، فإنّه لو كان التعليل لوجود الحكم في حال الصلاة لكان التعبير هكذا : « ولم يكن ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ » كما لا يخفى ؛ مضافاً إلى أنّه لم يسأل الفرق بينه وبين ما بين الصلاة . إلّا أن يجاب بما تقدّم من الارتكاز المتّخذ من الشرع من مفاد « لا تعاد الصلاة » ، وهو ممّا يقال في ضيق الخناق . فالأظهر عدم إشكال في الصحيح حتّى يحتاج إلى ما أجيب عنه من الوجوه المتقدّمة ، واللَّه أعلم . هذا كلّه بالنسبة إلى الفقرة الأولى .